الخرزة والفول والمكالمة الساعة 9 بالليل: لما الأطفال يحطوا حاجة في مكان مش مكانها
أم يوسف اتصلت بيا الساعة 9 بالليل،
بين الضحك والقلق. ابنها البالغ من العمر 3 سنين قالها بفخر إنه "حط خرزة في
مناخيره عشان يحافظ عليها". الولد كان تمام، بيتنفس عادي، مفيش أي ضيق خالص،
بس مبسوط جدًا من نفسه. شفناه أول حاجة الصبح اللي بعدها، ولقينا فعلًا خرزة
بلاستيك صغيرة قاعدة مظبوط في فتحة مناخيره الشمال، في نفس المكان اللي هو حطها
فيه.
قصص زي دي بتوصل لعيادات الأنف والأذن
والحنجرة والطوارئ كل يوم. وبصراحة، لو حضرتك بتقرا الكلام ده لأن ابنك عمل حاجة
شبه كده، خد نفس. دي من أكتر المشاكل اللي بنشوفها في الأطفال الصغيرين، وفي نفس
الوقت من أسهلها حلًا.
ليه الأطفال بيعملوا كده أصلًا
الأطفال الصغيرين بيستكشفوا الدنيا بإيديهم وبوشهم، وأه، بمناخيرهم
وودانهم كمان. بين سنة و4 سنين، الفضول بيسبق الحكمة بمراحل، والحاجات الصغيرة
بتكون مغرية جدًا. خرز، قطع فوم، حبات فشار، أجزاء لعب صغيرة، ورق ملفوف، شفنا كل
ده وأكتر. وأحيانًا يكون أخوه الأكبر هو اللي حط الحاجة دي وهما بيلعبوا، وده في
الغالب بيفتح معايا حوار مطول مع الاتنين بعد كده.
قد يفاجئك أن الملل وتقليد الأصحاب بيلعبوا دور أكبر من غير نية إيذاء
النفس. الطفل مش بيحاول يأذي نفسه. هو بس بيجرب، زي ما بيركب المكعبات فوق بعض أو
بيدوق التراب. بس بالصدفة الأنف والودن فتحات مقاسها مناسب للتجربة.
إزاي تعرف إن الموضوع في الأنف
الأجسام الغريبة في الأنف عادة بتظهر بشكلين. إما إنك شفت الموضوع
بعينك (زي اعتراف يوسف الصريح)، أو لاحظت إفرازات من ناحية واحدة بس وريحتها كريهة
ومش بتستجيب لأدوية الزكام العادية. النقطة دي، إن الإفراز من فتحة واحدة بس، هي
فعلًا من أهم العلامات اللي بنعتمد عليها، لأن الزكام العادي بيأثر على الفتحتين
مع بعض غالبًا.
بعض الأجسام بتقعد ساكتة أسابيع من غير حد يلاحظ، خصوصًا لو كانت فوم
ناعم أو ورق مابيهيجش بطانة الأنف كتير. لكن حاجات تانية، زي الفول أو البذور،
بتنتفخ لما تمتص رطوبة وممكن تسبب التهاب حقيقي بسرعة.
فيه جسم غريب واحد بيغير كل المعادلة: البطارية الزرارية. لو بطارية
عالقة في الأنف، دي حالة طوارئ لازم تتحل في نفس اليوم، مش "نستنى دكتور
الأطفال الأسبوع الجاي". البطارية ممكن تسبب حرق كيميائي يخترق الحاجز الأنفي
(الجدار اللي بين الفتحتين) خلال ساعات بس. لو في أي شك إن فيه بطارية، روح
للطوارئ على طول.
إزاي تعرف إن الموضوع في الودن
الأجسام الغريبة في الودن بتظهر بشكل مختلف شوية. الأطفال غالبًا
بيشتكوا من ألم، أو إحساس بامتلاء، أو سمع مكتوم في ناحية واحدة. وأحيانًا مفيش
شكوى خالص، الأهل بس بيبصوا جوه بالصدفة ويلاقوا حاجة لامعة أو غريبة. الحشرات
ليها وضع خاص هنا، لو حشرة طارت أو دبت جوه قناة الودن، الطنين والخدش على طبلة
الأذن ممكن يكون مزعج جدًا للطفل، رغم إن الحشرة نفسها نادرًا ما تكون خطيرة.
هل جربت قبل كده تحاول تشوف جوه ودن طفل بيتلوى قدامك بكشاف صغير؟
الموضوع أصعب مما يبدو، وده بالظبط سبب إن محاولات الإخراج في البيت غالبًا بتفشل.
أرجوك متجربش تشيلها في البيت (في الغالب)
وللأمانة، فيه استثنائين الأطباء غالبًا متفقين إنهم آمنين لو حاولهم
الأهل في البيت. لو الجسم واضح في فتحة الأنف والطفل متعاون، خليه ينفخ مناخيره
بقوة (وهو ماسك الفتحة التانية) أحيانًا الحل بييجي لوحده. أما بالنسبة للحشرة في
الودن، بعض الأطباء بينصحوا تميل راس الطفل وتحط شوية زيت زيتون أو زيت معدني دافي
عشان الحشرة تطفو وتخرج قبل ما تسكن، بينما أطباء تانيين بيفضلوا يتجنبوا العلاجات
المنزلية خالص وينصحوا بالتوجه للعيادة على طول، بحجة إن الطفل المتوتر والمتلوي
بيخلي أي طريقة منزلية أخطر مما تستاهل. الاتنين رأيهم منطقي، وده بيعتمد كتير على
هدوء طفلك في اللحظة دي.
إحنا بنعمل إيه فعليًا في العيادة
في العيادة، عندنا أدوات مصممة بالظبط لكده: ملاقط دقيقة، أجهزة شفط،
خطاطيف منحنية، وأحيانًا منظار أذن (Otoscope) مزود بقناة عمل بتخلينا نشوف ونستخرج في
نفس الوقت. للطفل الأكبر المتعاون، الموضوع بياخد دقايق. أما للطفل الصغير اللي
طبيعي ومفهوم إنه مش عايز حد غريب يقرب من وشه، فممكن نحتاج حضن الأم، وملاية نلفه
بيها بلطف، وأحيانًا صبر على أكتر من محاولة قصيرة.
عمومًا احنا بنسمح لنفسنا بمحاولة أو اتنين بس قبل ما نتراجع. لو
الجسم مش خارج بسهولة، الضغط أكتر نادرًا ما يساعد، وده غالبًا معناه تحويل
للاستخراج تحت تخدير خفيف أو تخدير كلي، خصوصًا للأجسام العالقة عميق أو ملتصقة
بطبلة الأذن. وده مش فشل من حد. ده بس الطريق الأسلم لأوضاع معينة وأشكال معينة.
بعد ما الجسم يخرج
بعد إخراج الجسم، بناخد نظرة تانية دقيقة على الودن أو الأنف اللي
طلع منه، ومهم برضو نفحص الناحية التانية، لأنه مش غريب إن طفل فضولي يكون قرر إن
الفتحتين تستاهلوا نفس التجربة. التهيج البسيط أو الخدش الصغير عادة بيتعافى لوحده
خلال أيام. لو فيه تورم أو نزيف أو علامات التهاب، كورس قصير من القطرة أو المضاد
الحيوي بيحل الموضوع بسرعة.
يوسف، بالمناسبة، رجع طبيعي تمامًا وقت الغدا، الخرزة طلعت وكرامته
اتخدشت بس شوية. أمه دلوقتي بتحط قطع اللعب الصغيرة في درج مقفول، وده، خلينا نكون
صريحين، هيدي حوالي 6 شهور كمان قبل الاكتشاف الإبداعي الجاي.
لو ابنك حط حاجة في مناخيره أو ودنه، خد نفسك بهدوء، وابعد عن العبث
بإيدك إلا لو كانت واحدة من الحالات الآمنة المحددة اللي فوق، وخده للدكتور في نفس
اليوم. أغلب القصص دي بتخلص زي قصة يوسف بالظبط: زيارة سريعة، أهل مرتاحين، وطفل
خلاص رايح لمغامرته الجاية.
خليك فضولي، وخليك آمن.
إخلاء مسؤولية طبي
هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة فقط، ولا يغني عن الفحص الطبي أو
التشخيص أو العلاج المباشر من مختص. لو اشتبهت إن ابنك عنده جسم غريب في الأذن أو
الأنف، خصوصًا لو كانت بطارية أو مغناطيس، توجه للطوارئ فورًا.
المصادر
- Baranowski K, Al Araj M, Sinha V. *Nasal Foreign Body.* StatPearls, المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (NCBI). https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK459279/
- Lotterman S, Sutton AE, Hohman MH. *Ear Foreign Body Removal.* StatPearls, المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (NCBI). https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK459136/
- Oyama LC. *Foreign Bodies of the Ear, Nose and Throat.* Emergency Medicine Clinics of North America. 2019;37(1):121-130. PMID: 30454775.
- Children's Hospital of Philadelphia. *Foreign Bodies in the Ear, Nose, and Airway.* https://www.chop.edu/conditions-diseases/foreign-bodies-ear-nose-and-airway
- Friedman EM. *Removal of Foreign Bodies from the Ear and Nose.* New England Journal of Medicine — Videos in Clinical Medicine. https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMvcm1207469

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
من فضلك اكتب تعليقا مناسبا