بحّة الصوت عند الأطفال |Pediatric Dysphonia

ليه صوت ابنتي بقى مش زي صوتها؟

بُحّة الصوت عند الأطفال (Pediatric Dysphonia) إمتى نطمن وإمتى نكشف
بُحّة الصوت عند الأطفال (Pediatric Dysphonia) إمتى نطمن وإمتى نكشف؟

ليلى كانت في السابعة من عمرها لما أمها ذكرت الموضوع، كأنه تفصيلة بسيطة، في آخر كشف روتيني على أذنها. "صوتها فيه بحّة من شهور كده،" قالت لي. "فكرنا إنه زكام مش عايز يمشي." بس مكانش فيه زكام أصلاً. ليلى بس كانت بتتكلم كتير وألعاب صاخبة في الفسحة، غنا في العربية، مشاجرات مع أخوها الصغير على أي حاجة  وفي وسط كل ده، صوتها استقر على بحّة دايمة أمها بصراحة بطلت تلاحظها كحاجة غريبة.

وده بالظبط شكل بحّة الصوت عند الأطفال (Pediatric Dysphonia) في الغالب. مش طوارئ. مش حاجة درامية. بتيجي بهدوء، ولما الأهل يجيبوا الموضوع، بيبقوا غالبًا مقتنعين نص اقتناع إنه مش مهم.

بحّة الصوت يعني إيه بالظبط؟

بحّة الصوت (Dysphonia) هي المصطلح الطبي لأي تغيير في جودة الصوت أجش، مهووش، مجهد، أو خشن، وقت ما مفروض يكون طبيعي. وعند الأطفال، الموضوع شائع فعلاً. الدراسات بتقول إن النسبة بتتراوح من 1.4% لـ 6% من الأطفال، بس أنا شايف إن الرقم الحقيقي أعلى من كده، لأن حالات كتير مبتوصلش لعيادة دكتور أصلاً.

وفيه حقيقة ممكن تفاجئك: السبب الأكتر شيوعًا،  عقيدات الحبال الصوتية (Vocal Fold Nodules). حبيبات صغيرة زي الكالو بتتكوّن على الحبال الصوتية من كتر الإجهاد المتكررتخيليها زي الجلد السميك اللي بيتكوّن في كف إيدك من كتر ما تمسكي مضرب تنس. الأرقام بتختلف من دراسة لتانية، بس حوالي 40% لـ 75% من الأطفال اللي عندهم بحّة صوت مزمنة بيتلاقى عندهم العقيدات دي.

الولاد بيتصابوا بيها أكتر من البنات، بنسبة اتنين لواحد تقريبًا، والسن النموذجي من ثلاث لسبع سنين  يعني بمعنى آخر، الأطفال اللي بيصرخوا أكتر في الفسحة، مش مفاجأة، هم اللي بيوصلوا عيادتي أكتر من غيرهم.

الموضوع ده شكله إزاي في البيت؟

هتلاحظيه في لحظات عادية. صوت بيبقى خشن آخر حفلة عيد ميلاد. طفل بيتنحنح باستمرار وقت العشا. طبقة صوت أقل من اللي كانت عليها، أو صوت شكله تعبان حتى أول الصبح.

سمعتي يوم صوت طفل بيتغير وفكرتي إن ده بلوغ مبكر؟ ده بيحصل أكتر مما تتخيلي، وأحيانًا فعلًا يبقى عقيدات أو ارتجاع حمضي مش هرمونات خالص.

بعض الأطفال بيعوّضوا من غير ما حد يلاحظ بيهمسوا أكتر، بيتجنبوا رفع إيدهم في الفصل، أو بس بيتكلموا أقل. وبصراحة، التغيير السلوكي ده ممكن يكون مهم زي البحّة نفسها بالظبط، لأن طفل بطّل يشارك في الفصل سنة دراسية كاملة بيخسر حاجة صعب يرجعها بعدين.

مش بس العقيدات: أسباب تانية

العقيدات مش القصة الوحيدة، رغم إنها بتاخد معظم الاهتمام. الارتجاع المريئي الحنجري (Laryngopharyngeal Reflux) - حمض المعدة بيطلع فوق المريء ويهيّج الحنجرة بيظهر عند نسبة كبيرة من الأطفال اللي عندهم بحّة صوت، أحيانًا مع العقيدات وأحيانًا لوحده. حساسية الأنف والزكام المزمن كمان رفقاء متكررين؛ حوالي ربع الأطفال اللي عندهم بحّة صوت في دراسة كبيرة كان عندهم أعراض حساسية.

في حالات أقل شيوعًا، بنكون قدام كيسات في الحبال الصوتية، ورم حليمي (Papilloma) واللي محتاج اهتمام سريع لأنه ممكن يأثر على التنفس، بحّة صوت من إجهاد عضلي، أو عند الرضّع، مشاكل خلقية موجودة من الولادة. تغيّر الصوت اللي بييجي مع أي صعوبة تنفس، صوت صفير، أو صعوبة بلع، ده فئة مختلفة تمامًا  ده محتاج كشف في نفس الأسبوع، مش استنى وشوف.

هنا الأطباء فعلاً بيختلفوا

هكون صريح معاكي هنا  مش كل زمايلي في تخصص أنف وأذن وحنجرة الأطفال متفقين على إزاي نعالج العقيدات بشكل حازم. بعض الزمايل بيميلوا للعلاج الصوتي المنظم من أول ما نتأكد من العقيدات، خايفين إن الإجهاد الصوتي اللي مبيتعالجش يبقى عادة مدى الحياة. تانيين بيفضلوا الانتظار والمراقبة للأطفال الأصغر سنًا، مستندين لأبحاث بتقول إن العقيدات لوحدها مش مرتبطة بشدة الأعراض زي ما كنا فاكرين، وإن كتير منها بيتحسن لوحده مع نمو الطفل وتقليل الصراخ تلقائيًا. الفريقين عندهم أدلة معقولة. أنا شخصيًا بميل لمنتصف الطريق، والقرار بيعتمد بشكل كبير على الطفل قدامي سنه، البحّة قد إيه بتضايقه، وهل بتأثر على مدرسته أو ثقته في نفسه.

الكشف بيتضمن إيه فعليًا

الكشف الصح بيبدأ بالاستماع  استماع حقيقي للقصة: بدأت إمتى، مستمرة ولا بتيجي وتروح، وهل أعراض ارتجاع أو حساسية جزء من الصورة. بعدين نظرة على الحبال الصوتية نفسها، عادة بمنظار مرن رفيع بيعدي برفق من الأنف. الموضوع شكله أصعب مما هو فعلًا؛ معظم الأطفال بيتحملوه أحسن بكتير مما الأهل متوقعين.

للعقيدات المؤكدة، العلاج الأول دايمًا تقريبًا العلاج الصوتي مع أخصائي تخاطب متدرب على حالات الأطفال، مش الجراحة. الجراحة محجوزة للحالات النادرة اللي ماستجابتش، أو لما يكون فيه اشتباه في آفة مختلفة. لو الارتجاع جزء من السبب، علاجه مع تعديل عادات الصوت غالبًا بيعمل فرق أكبر من أي طريقة لوحدها.

حاجة واحدة تقدري تجربيها الأسبوع ده

حطي قاعدة بسيطة في البيت: ممنوع الصراخ من أوضة لأوضة. لو طفلك محتاج انتباهك، يمشي جنبك ويستخدم صوته الطبيعي. الموضوع شكله بسيط. بس لو اتطبق بانتظام على مدار كام أسبوع، العادة البسيطة دي بتقلل الإجهاد الصوتي أكتر مما معظم الأهل متوقعين، ومن غير أي تكلفة خالص.

كلمة شخصية

للأمانة، معظم حالات بحّة الصوت عند الأطفال مش خطيرة، ومعظم الأطفال فعلًا بيرجعلهم صوتهم الطبيعي  بالصبر، وأحيانًا بكام شهر علاج صوتي بدل حل سريع. اللي حابب تنتبهي له، بس، هو المدة. بحّة صوت مستمرة أكتر من أسبوعين لتلات أسابيع، خصوصًا من غير زكام واضح وراها، تستاهل كشف صح بدل جولة تانية من الانتظار.

كلمة من القلب

الأعراض دي والتشخيصات هدفها التوعية ومساعدتك تفهمي طفلك بيمر بإيه. عشان كده، المقال ده مش بديل عن استشارة طبيب الأطفال أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة المتخصص، هو الوحيد القادر على فحص الطفل وعمل الفحوصات اللازمة لضمان سلامته.
ولو صوت طفلك اتغير، ما تحكمشي من أول يوم إن فيه مشكلة كبيرة.وفي نفس الوقت، ما تتجاهلشي التغيير المستمر.الصوت رسالة.وأحيانًا الطريقة اللي الطفل بيتكلم بيها بتقول لنا إن فيه حاجة محتاجة اهتمام.

تذكر دائماً: عيادتي مفتوحة لتقديم الخدمة الطبية المناسبة للحالات المرضية .

المصادر:

  1. الجمعية الأمريكية للسمع واللغة والكلام (ASHA). اضطرابات الصوت. asha.org/practice-portal/clinical-topics/voice-disorders/
  2. Hseu A, et al. عقيدات الحبال الصوتية عند الأطفال. مجلة Current Opinion in Otolaryngology & Head and Neck Surgery، رقم PubMed: 30300211.
  3. مستشفى فيلادلفيا للأطفال (CHOP). عقيدات الحبال الصوتية. chop.edu/conditions-diseases/vocal-cord-nodules
  4. Rickert SM, O'Cathain E. صوت الأطفال. مجلة Pediatric Clinics of North America، 2022؛69(2):329-347.
د. حمدي زكريا محمد، أخصائي أنف وأذن وحنجرة

د. حمدي زكريا محمد

بكالوريوس الطب والجراحة، جامعة القاهرة | دبلوم الأنف والأذن والحنجرة، جامعة عين شمس

أخصائي أنف وأذن وحنجرة يقدم الرعاية الطبية للمرضى في السويس، مصر. المحتوى الطبي في هذه الصفحة تمت مراجعته بواسطة د. حمدي.

عرض المؤهلات الكاملة ←