بحث

مدونة الدكتور حمدى زكريا الطبية

سيلان اللعاب(الريالة)

إن فرط إفراز اللعاب ( سيلان اللعاب ) من المشكلات التي يشيع تكرارها وظهورها عند بعض الأطفال وهي من المشاكل التي تؤدي إلى قلق الأهل والمدرسين وجميع الأشخاص الذين يتعاملون مع هذه الشريحة من الأطفال على حد سواء                    
    .
قد يكون الحل بسيطا في معظم الأحيان، ولكن هناك مجموعة من الملاحظات والأسئلة والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند محاولة حل مشكلة سيلان اللعاب وهي :
–      ما هو السبب وراء سيلان اللعاب ؟
–      ما هي الأوقات التي يسيل فيها اللعاب؟
– ما هو مدى درجة الفهم والاستيعاب لدى الطفل ؟
–    ما مدى التعاون الذي تظهره أسرة الطفل الذي لديه هذه المشكلة، 
فقد يذهب الجهد هباءً إن لم يكن هناك تعاون فاعل ومتكامل من قبل أهل الطفل.
الكثير قد يلجأ إلى حل استخدام البافتة الورقية باستمرار ولكن قد يكون هذا الحل حلاً سلبياً لمثل هذه المشكلة في بعض الأحيان و حلاً مثالياً أحياناً أخرى لذا علينا توخي الحذر في مثل هذا الأمر .
إن أسباب سيلان اللعاب كثيرة ولكن يمكن اختصار أهمها بالآتي :

–1  وجود ضعف في القدرة على التحكم بعضلات الوجه أو ضعف السيطرة على عضلات الفم والوجه والذي يعتبر من أكثر أسباب سيلان اللعاب شيوعا .
–2    شلل في العضلات الوجهية إما بسبب طرفي أو مركزي وغالباً ما يكون عند أطفال الشلل الدماغي بسبب الإصابة الدماغية والتي تؤثر بشكل واضح على الحركات الإرادية في الجسم بشكل عام ومنها حركات عضلات الوجه والعضلات المحيطة بالفم .
–3    انخفاض في مستوى التوتر العضلي الوجهي وخصوصاً في حالات الشلل الدماغي المتميزة بالانخفاض في التوتر العضلي .
–4     ارتفاع في مستوى التوتر العضلي الوجهي والذي غالباً ما يترافق مع أطفال الشلل الدماغي التشنجي الرباعي .
– 5     ضعف أو ارتفاع في توتر العضلات الفموية والعضلات الماضغة بالإضافة إلى عضلات الرقبة .
وجميع الأسباب سابقة الذكر تقلل من قدرة الطفل على بلع الريق والسوائل الفموية بشكل ملائم بالإضافة إلى صعوبة في المقدرة على إغلاق الفم وبالتالي سيلان اللعاب وهناك العديد من العوامل التي تساهم بشكل أو بآخر في حدوث هذا الاضطراب تشمل:
  •  سوء إطباق الأسنان ومشكلات متعلقة بوضعية الجسم و خلل الإحساس أو عدمه .
  •  هناك بعض الأدوية التي تؤدي إلى زيادة إفراز اللعاب خصوصا تلك الأدوية المضادة للتشنج أو حالات نوبات الصرع وهو ما يتكرر في حالات الشلل الدماغي .
  •  كذلك فان الالتهابات المختلفة التي قد تصيب لثة الطفل أو الإصابة بتسوس الأسنان أو حتى عملية التسنين ذاتها كل هذه الأسباب قد تؤدي بطريقة أو بأخرى إلى سيلان اللعاب .

إن سيلان اللعاب المفرط يسبب العديد من المضاعفات الجسدية والنفسية والاجتماعية للطفل أو الشخص مثل تشقق محيط الفم وظهور رائحة كريهة والانعزال الاجتماعي والتي يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى تدمير حياة المرضى و عائلاتهم.
الخيارات العلاجية
أما الخيارات العلاجية المتاحة فإنها في الغالب ما تتراوح بين الخيار التقليدي مثل المراقبة وتغييرات في وضعية الجسم ومراقبة وظائفه وحلول أخرى سيتم التطرق إلى بعضها، أما الخيار الآخر وهو الخيار القاسي والذي يشمل العلاجات الدوائية والأشعة والعلاج بالجراحة.
إن ما يهمنا في الموضوع هو حل المشاكل الظاهرة مع ضرورة الأخذ بالاعتبار الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة.
ولحل هذه المشكلة بفاعلية علينا في البداية التأكد من عدم وجود مظاهر مرضية كالالتهابات أو غيرها حيث أن هناك إجراءات أخرى في حال كانت هذه الظاهرة مرضية فيجب أن يخضع المريض إلى الاختبارات والتي طورت خصيصا لتقييم مدى فرطالإفراز في اللعاب ولكن هناك بعض الإجراءات التي قد تحول دون تحول الظاهرة إلى ظاهرة مرضية مزعجة وذلك من خلال                                                    :
أولا : تقوية العضلات الوجهية :
ويتم ذلك من خلال تمارين متنوعة من مهارات النفخ والشفط والتصفير، نفخ البالون، إطفاء الشمعة، النفخ على قصاصات الورق، سحب السائل بواسطة الماصة البلاستيكية، وتمارين متعددة من تمارين التنفس والتحكم بالهواء الداخل والخارج من الرئتين.
–    اجلسي بجانب الطفل أمام المرآة واطلبي منه أن يقلد الحركات التي تقومين بها مثل:- ضم الشفتين وإخراج صوت مثل:-((مم مم))مع رفع الصوت بعض الأحيان.
–    استخدام الشفاط أو المصاصة عند شرب العصير ويفضل العصائر المكثفة مثل الجوافة –الفراولة – المانجو – اللبن بجميع نكهاته – الجلي المخفوق.
ثانيا : حث رد الفعل الانعكاسي لدى الطفل :
لعل استغلال منعكس المص لدى الأطفال هو الأجدى في كثير من الأحيان ويتم ذلك من خلال الطرق التالية :
–    محاولة الحفاظ على الفم جافا (يمكن القيام بذلك بواسطة لف الإصبع بقصعة من القطن أو القماش النظيف وإدخالها في فم الطفل وتجفيف الخدود من الداخل ، وكذلك سقف الحلق (
–    الضغط على منطقة الذقن من الأسفل باتجاه أعلى الرأس، أو عمل تمسيد أو تدليك خفيف للحنجرة باتجاه الأسفل بإصبعي السبابة والإبهام والضغط بين كل فترة وأخرى في منطقة وسط الخد ، وحول الفم على شكل إما ضغطات مستقيمة أو دائرية.
–      في حال كانت القدرات العقلية للطفل جيدة قدمي للطفل علكة (اللبان) ليقوم بمضغها.
–     وضع بعض قطرات الليمون الحامض في فم الطفل ، حيث سيقوم الطفل غريزيا وبشكل تلقائي بعملية البلع وامتصاص الريق المتجمع في الفم .
–    فرك الشفاه والمنطقة المحيطة بالفم وإن أمكن الخدود من الداخل بواسطة مكعبات ثلجية وبحركات دائرية مع الضغط الخفيف ويتم وضع المكعبات الثلجية في كيس بلاستيك وتلف بقطعة من القماش.
 ثالثا : عملية التحايل على حاسة التذوق لدى الطفل وذلك من خلال :
–    دهن طرفي الخد (الوجنتين) من الداخل أو الشفاه بمادة حلوه أو حامضة، مثلا: عسل، مربى، ليمون .
–    وضع مادة الحليب الجاف ( يفضل الأنواع المحلاة ) بين الشفة السفلية والأسنان، مما يعطي طعماً مميزاً للطفل عند سيلان اللعاب ويتم من خلال هذا الأمر حث الطفل على بلع ريقه كلما سال وإذابة الحليب الجاف.
–     كل ذلك بالإضافة إلى تشجيع الطفل على تناول الفواكه التي تمتاز بنوع من الصلابة مثل الجزر، الخيار، التفاح، وكذلك فإن استخدام اللحم المسلوق على شكل قطع طويلة مفيد لتقوية عضلات الفم .مع ضرورة الانتباه إلى مراعاة قدرات الطفل على البلع حيث يجب التدرج في كثافة الطعام .
–     وكذلك فإن إعطاء الطفل فوطة أو منديل وتنبيهه دوماً إلى ضرورة مسح لعابه بين فترة وأخرى طبعاً إذا كانت قدراته العقلية تسمح بهذا الأمر علاوة على التنبيه المتكرر للطفل على ضرورة بلع الريق هو شيء مفضل كتعديل سلوكي للطفل من خلال برامج تعديل السلوك والتعزيز والعقاب .

–     ضرورة الاهتمام بنظافة الفم والأسنان وصحة اللثة ومحاولة علاج أي مشاكل تطرأ من هذه الناحية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من فضلك اكتب تعليقا مناسبا