التهاب الأذن الصمغية هو تراكم سائل غير معدٍ خلف طبلة الأذن دون أعراض عدوى حادة. يُعدّ من أكثر حالات الأذن شيوعاً لدى الأطفال، ويُسبب ضعفاً في السمع قد يؤثر على تطور الكلام واللغة. يُطلق عليه أيضاً «أذن الغراء» لأن السائل يكون سميكاً ولزجاً في الحالات المزمنة.
الأذن الوسطى هي تجويف هوائي يقع خلف طبلة الأذن، وتتصل بالحلق عبر قناة أوستاش التي تعمل على تهوية هذا التجويف وتساوي الضغط. عندما تُخفق هذه القناة في عملها، يتراكم السائل تدريجياً خلف الطبلة دون أن يكون هناك التهاب بكتيري نشط أو ألم حاد.
يختلف هذا المرض عن التهاب الأذن الوسطى الحاد (Acute Otitis Media) الذي يصاحبه ألم وحمى وعدوى. في التهاب الأذن الصمغية، قد يكون الطفل بخير تماماً ظاهرياً، لكنه يعاني من ضعف سمعي قد يمر دون أن يُلاحظه أحد لفترات طويلة.
تتعدد الأسباب المؤدية إلى خلل وظيفة قناة أوستاش وتراكم السائل:
نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي هي المحرك الأكثر شيوعاً؛ تُسبب التهاباً وانتفاخاً يُضيّق قناة استاكيوس.
التهاب الأنف التحسسي (حمى القش والحساسية الموسمية) يتسبب في تورم مزمن يعيق تهوية الأذن الوسطى.
الغدانية (اللحمية) المتضخمة تحصر مدخل قناة استاكيوس، وهو سبب شائع جداً عند الأطفال دون السابعة.
دخان السجائر السلبي يُهيج مخاطية الجهاز التنفسي العلوي ويزيد من خطر الإصابة بشكل ملحوظ.
قناة استاكيوس عند الرضع والأطفال الصغار تكون أقصر وأكثر أفقية، مما يجعلها أقل كفاءة في التصريف.
الأطفال في الحضانات يتعرضون لعدوى متكررة تزيد من خطر الإصابة مقارنةً بمن يُربَّون في المنزل.
عوامل خطر إضافية: الشق الحنكي (Cleft Palate)، ومتلازمة داون، والأطفال الخدج يكونون أكثر عرضةً للإصابة بسبب اختلاف بنية قناة استاكيوس لديهم.
المشكلة الكبرى في هذا المرض هي أنه «صامت» في أغلب الأحيان — لا ألم ولا حمى. إليك الأعراض التي يجب الانتباه إليها:
- ضعف السمع: يطلب الطفل رفع صوت التلفاز باستمرار، لا يستجيب عند النداء من بُعد، يطلب إعادة الكلام كثيراً.
- تأخر الكلام واللغة: في الأطفال الصغار، قد يُسبب ضعف السمع تأخراً في اكتساب المفردات وتطور النطق.
- شعور بالامتلاء أو الضغط في الأذن: يصف الأطفال الأكبر إحساساً بأن الأذن «مسدودة» أو بها ثقل.
- تدني الأداء الدراسي: قد يُعزى إلى صعوبة السماع في الفصل الدراسي، وكثيراً ما يُخطأ في تشخيصه كإضافة انتباه.
- طنين خفيف في الأذن: يُصاحب بعض الحالات صوت أزيز خفيف متقطع.
- مشاكل في التوازن: نادراً، قد يُلاحظ الأهل تعثراً أو ترنحاً عند الأطفال الصغار جداً.
متى تزور الطبيب فوراً؟ إذا لاحظت أن طفلك لا يستجيب لأصوات عالية، أو كان يضع التلفاز بصوت مرتفع جداً، أو كان هناك تأخر واضح في الكلام — لا تتردد في طلب فحص سمعي عاجل.
التشخيص المبكر ضروري لمنع التأثير على السمع والتطور. يعتمد الطبيب على عدة أدوات:
تعتمد توصيات العلاج على مدة المرض، درجة ضعف السمع، وعمر الطفل:
ما لا يُنصح به: المضادات الحيوية، المقشعات(أدوية أو مواد طبيعية تساعد في تخفيف وطرد البلغم والمخاط من المجاري التنفسية) ومضادات الهيستامين لا تُوصي بها المبادئ التوجيهية الحديثة كعلاج أساسي للتهاب الأذن الصمغية غير المعقد — وذلك لعدم وجود دليل كافٍ على فعاليتها وخطر مقاومة المضادات الحيوية.
- الإرضاع الطبيعي لمدة ستة أشهر على الأقل يُقلل من خطر الإصابة.
- الابتعاد عن دخان السجائر بشكل كامل (سواء مباشر أو سلبي).
- لقاح المكورات الرئوية (PCV) يُقلل من التهابات الأذن الوسطى الحادة التي تسبق الصمغية.
- علاج الحساسية المبكر ومنع التهابات الجهاز التنفسي المتكررة.
- تجنب إدخال أي شيء في الأذن وعدم السباحة دون حماية مناسبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
من فضلك اكتب تعليقا مناسبا