بحث

مدونة الدكتور حمدى زكريا الطبية

التهاب الأذن الصمغية

التهاب الأذن الصمغية


إلتهاب الأذن الصمغية
الماء خلف طبلة الأذن (Otitis Media with Effusion)

أسباب • أعراض • تشخيص • علاج — مدعوم بالدليل العلمي

👂

التهاب الأذن الصمغية هو تراكم سائل غير معدٍ خلف طبلة الأذن دون أعراض عدوى حادة. يُعدّ من أكثر حالات الأذن شيوعاً لدى الأطفال، ويُسبب ضعفاً في السمع قد يؤثر على تطور الكلام واللغة. يُطلق عليه أيضاً «أذن الغراء» لأن السائل يكون سميكاً ولزجاً في الحالات المزمنة.

90%
من الأطفال يصابون به قبل سن المدرسة
3 أشهر
المدة التي يُعالَج بعدها جراحياً عادةً
80%
من الحالات تتعافى تلقائياً خلال 3 أشهر

ما هو التهاب الأذن الصمغية؟
القسم الأول — التعريف والفهم

الأذن الوسطى هي تجويف هوائي يقع خلف طبلة الأذن، وتتصل بالحلق عبر قناة أوستاش التي تعمل على تهوية هذا التجويف وتساوي الضغط. عندما تُخفق هذه القناة في عملها، يتراكم السائل تدريجياً خلف الطبلة دون أن يكون هناك التهاب بكتيري نشط أو ألم حاد.

يختلف هذا المرض عن التهاب الأذن الوسطى الحاد (Acute Otitis Media) الذي يصاحبه ألم وحمى وعدوى. في التهاب الأذن الصمغية، قد يكون الطفل بخير تماماً ظاهرياً، لكنه يعاني من ضعف سمعي قد يمر دون أن يُلاحظه أحد لفترات طويلة.


الأسباب وعوامل الخطر
القسم الثاني — لماذا يحدث؟

تتعدد الأسباب المؤدية إلى خلل وظيفة قناة أوستاش وتراكم السائل:

الالتهابات الفيروسية

نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي العلوي هي المحرك الأكثر شيوعاً؛ تُسبب التهاباً وانتفاخاً يُضيّق قناة استاكيوس.

الحساسية

التهاب الأنف التحسسي (حمى القش والحساسية الموسمية) يتسبب في تورم مزمن يعيق تهوية الأذن الوسطى.

تضخم اللحمية

الغدانية (اللحمية) المتضخمة تحصر مدخل قناة استاكيوس، وهو سبب شائع جداً عند الأطفال دون السابعة.

التعرض للدخان

دخان السجائر السلبي يُهيج مخاطية الجهاز التنفسي العلوي ويزيد من خطر الإصابة بشكل ملحوظ.

عمر الطفل

قناة استاكيوس عند الرضع والأطفال الصغار تكون أقصر وأكثر أفقية، مما يجعلها أقل كفاءة في التصريف.

دور الحضانة

الأطفال في الحضانات يتعرضون لعدوى متكررة تزيد من خطر الإصابة مقارنةً بمن يُربَّون في المنزل.

عوامل خطر إضافية: الشق الحنكي (Cleft Palate)، ومتلازمة داون، والأطفال الخدج يكونون أكثر عرضةً للإصابة بسبب اختلاف بنية قناة استاكيوس لديهم.


الأعراض والعلامات التحذيرية
القسم الثالث — كيف تعرف أن طفلك مصاب؟

المشكلة الكبرى في هذا المرض هي أنه «صامت» في أغلب الأحيان — لا ألم ولا حمى. إليك الأعراض التي يجب الانتباه إليها:

  • ضعف السمع: يطلب الطفل رفع صوت التلفاز باستمرار، لا يستجيب عند النداء من بُعد، يطلب إعادة الكلام كثيراً.
  • تأخر الكلام واللغة: في الأطفال الصغار، قد يُسبب ضعف السمع تأخراً في اكتساب المفردات وتطور النطق.
  • شعور بالامتلاء أو الضغط في الأذن: يصف الأطفال الأكبر إحساساً بأن الأذن «مسدودة» أو بها ثقل.
  • تدني الأداء الدراسي: قد يُعزى إلى صعوبة السماع في الفصل الدراسي، وكثيراً ما يُخطأ في تشخيصه كإضافة انتباه.
  • طنين خفيف في الأذن: يُصاحب بعض الحالات صوت أزيز خفيف متقطع.
  • مشاكل في التوازن: نادراً، قد يُلاحظ الأهل تعثراً أو ترنحاً عند الأطفال الصغار جداً.

متى تزور الطبيب فوراً؟ إذا لاحظت أن طفلك لا يستجيب لأصوات عالية، أو كان يضع التلفاز بصوت مرتفع جداً، أو كان هناك تأخر واضح في الكلام — لا تتردد في طلب فحص سمعي عاجل.


كيف يتم التشخيص؟
القسم الرابع — الفحوصات الطبية

التشخيص المبكر ضروري لمنع التأثير على السمع والتطور. يعتمد الطبيب على عدة أدوات:

1
التنظير الأذني (Otoscopy)
يفحص الطبيب طبلة الأذن بالمنظار؛ تبدو الطبلة شاحبة أو مُعتمة أو منسحبة للداخل مع ظهور سائل خلفها أحياناً.
2
قياس الطبلية (Tympanometry)
فحص سريع وغير مؤلم يقيس حركة طبلة الأذن؛ يكشف النمط المسطح (Type B) الوجود اليقيني للسائل خلف الطبلة. هذا هو الفحص الأكثر دقةً وموضوعية.
3
قياس النقل الصوتي (Audiometry)
يقيس درجة ضعف السمع بدقة. الخسارة السمعية في هذه الحالة عادةً توصيلية (Conductive) وتتراوح بين 25-40 ديسيبل.
4
قياس الصدى الصوتي (Acoustic Reflectometry)
أداة حديثة لا تستلزم تعاون الطفل، مفيدة جداً مع الرضع وصغار السن.

خيارات العلاج
القسم الخامس — من المتابعة إلى الجراحة

تعتمد توصيات العلاج على مدة المرض، درجة ضعف السمع، وعمر الطفل:

1
المراقبة النشطة (Watchful Waiting)
للحالات الحديثة (أقل من 3 أشهر)، تُوصي المبادئ التوجيهية الأمريكية بالمتابعة فقط؛ إذ تتعافى 80% من الحالات تلقائياً. تُراجَع الحالة كل 3-6 أسابيع.
2
علاج الأسباب المحفزة
علاج الحساسية بالمضادات الهستامينية وبخاخات الأنف الكورتيزونية، والبكتيريا بالمضادات الحيوية إن وُجدت عدوى مصاحبة، يُحسّن كثيراً من وظيفة قناة أوستاش.
3
تمارين الأذن (Autoinflation)
تمرين نفخ بالونة صغيرة بالأنف (مناورة أوتوفيكس) يساعد على فتح قناة أوستاش؛ دراسات أثبتت فعاليته لدى الأطفال فوق 4 سنوات.
4
التدخل الجراحي — أنابيب التهوية (Grommets / Tympanostomy Tubes)
يُوصى به عند استمرار السائل لأكثر من 3 أشهر مع ضعف سمعي ≥ 25 ديسيبل في كلتا الأذنين. تُزال الغدانية المتضخمة في نفس الجلسة إذا لزم. الأنابيب تبقى 6-18 شهراً ثم تسقط تلقائياً.

ما لا يُنصح به: المضادات الحيوية، المقشعات(أدوية أو مواد طبيعية تساعد في تخفيف وطرد البلغم والمخاط من المجاري التنفسية) ومضادات الهيستامين لا تُوصي بها المبادئ التوجيهية الحديثة كعلاج أساسي للتهاب الأذن الصمغية غير المعقد — وذلك لعدم وجود دليل كافٍ على فعاليتها وخطر مقاومة المضادات الحيوية.


الوقاية
القسم السادس — كيف تحمي طفلك؟
  • الإرضاع الطبيعي لمدة ستة أشهر على الأقل يُقلل من خطر الإصابة.
  • الابتعاد عن دخان السجائر بشكل كامل (سواء مباشر أو سلبي).
  • لقاح المكورات الرئوية (PCV) يُقلل من التهابات الأذن الوسطى الحادة التي تسبق الصمغية.
  • علاج الحساسية المبكر ومنع التهابات الجهاز التنفسي المتكررة.
  • تجنب إدخال أي شيء في الأذن وعدم السباحة دون حماية مناسبة.

المصادر والمراجع العلمية
[1]American Academy of Otolaryngology–Head and Neck Surgery Foundation. Clinical Practice Guideline: Otitis Media with Effusion. Otolaryngology–Head and Neck Surgery, 2023.
[2]Rosenfeld RM, et al. Clinical Practice Guideline: Otitis Media with Effusion (Update). Otolaryngol Head Neck Surg. 2016;154(1S):S1-S41.
[3]National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Otitis Media with Effusion in Under 12s: Surgery. NICE Guideline NG91, 2023.
[4]Williamson I, et al. Autoinflation for Otitis Media with Effusion in Children. CMAJ. 2015;187(13):961-969.
[5]Schilder AG, et al. Otitis Media. Nature Reviews Disease Primers, 2016;2:16063. DOI:10.1038/nrdp.2016.63
[6]World Health Organization. Childhood hearing loss: Strategies for prevention and care. WHO, 2021.
#التهاب_الأذن#صحة_الأطفال#ضعف_السمع#أنف_وأذن_وحنجرة#الأذن_الصمغية#طب_الأطفال
⚕️ هذا المقال لأغراض التثقيف الصحي فقط ولا يُغني عن استشارة الطبيب المختص. إذا كنت تشك في إصابة طفلك، يُرجى التواصل مع طبيب الأنف والأذن والحنجرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من فضلك اكتب تعليقا مناسبا