بحث

مدونة الدكتور حمدى زكريا الطبية

الأرَق

الأرَق insomnia هُو صُعوبة في النَّوم أو البقاء في حالة رُقاد لفترةٍ كافية، بحيث تجعل الشخص يستيقظُ مُنتعِشاً في الصباح.
يُعدُّ الأرَقُ من المشاكل الشائعة التي تُصِيبُ نحو شخصٍ من كلِّ 3 أشخاص في بعض البلدان، خُصوصاً كبار السنّ.
قد يُواجه الشخصُ المشاكل التالية إذا كان يُعاني من الأرق:
صُعوبة في الخُلودِ إلى النَّوم.
 الأرَقالاستلقاء في حالة يقَظة لفتراتٍ طويلةٍ في الليل.
الاستيقاظ لمرَّات عديدة في أثناء الليل.
الاستيقاظ في الصباح الباكر، وعدم القُدرة على النوم من جديد.
عدم الشعور بالانتِعاش أو الراحة عند الاستيقاظ.
صُعوبة في الحُصول على إغفاءة في أثناء النهار، بالرغم من الشعور بالتَّعب.
الشعور بالتَّعب والهياج في أثناء النهار مع صُعوبة في التركيز.
ربَّما تحدُث نوباتٌ عابِرةٌ من الأرق، وتختفي من دون أن تُسبِّبَ أيَّة مشاكل ملحُوظة. ولكن بالنسبة إلى بعض الناس، يُمكن أن تستمرّ هذه النوباتُ لأشهُر وحتى سنوات في كل مرَّة.
يُمكن أن يُؤثِّرَ الأرق المُستمر في نوعية الحياة بشكلٍ ملحُوظٍ، فهو يجعل قدرةَ الشخص على القيام بمهماته اليومية محدودةً، ويُؤثِّر في المزاج، ويُؤدِّي إلى مشاكل في العلاقات مع الأصدقاء والعائلة والزملاء.

كم ساعة من النَّوم يحتاج الشخص؟

لا تُوجد معايير رسميَّة حولَ عدد ساعات النَّوم التي يجب أن يحصلَ عليها الشخص في كل ليلة، لأنَّ الأمرَ يختلِف بين إنسانٍ وآخر، ولكن تُقدَّر كميةُ النوم الطبيعية للإنسان البالغ بما يتراوح بين 7 إلى 9
ساعاتٍ في الليلة في المُتوسِّط؛ وقد ينام الصغارُ لأكثر من هذا، بينما ينام كِبار السنّ لفتراتٍ أقلّ؛ ولكنَّ الشيءَ المهمّ هُو ما إذا شعرَ الشخص بأنَّه حصل على كِفايته من النَّوم، وما إذا كانت نوعيةُ نومه جيِّدة.
من المُحتَمل ألّا يحصل الشخص على كفايته من النوم الجيِّد إذا كان يشعر بالتعب بشكلٍ مُستمر خلال اليوم، وبذلك تتأثر حياته اليوميَّة.

ما الذي يُسبِّبُ الأرَق؟

يصعُب تحديدُ ما يُحرِّض الأرق دائماً، ولكنه يترافق غالباً مع:
الشدَّة والقلق.
البيئة السيِّئة للنوم، مثل النوم على سرير غير مُرِيح، أو في غرفة ذات إضاءة شديدة مع ضجَّة كثيرة أو بدرجة حرارة مُرتفعة أو بارِدة.
عوامِل أسلوب الحياة، مثل تعب السَّفر jet lag والعمل بنظام المناوبات أو مُعاقرة الخمرة وتناول الكافيين قبلَ موعد النوم.
مشاكل الصحَّة النفسيَّة، مثل الاكتِئاب والفُصام schizophrenia.
مشاكل الصحة البدنيَّة، مثل مشاكل القلب واضطرابات النَّوم الأخرى والألم المزمن.
أدوية مُعيَّنة، مثل بعض مُضادَّات الاكتِئاب antidepressants، وأدوية الصَّرَع epilepsy والأدوية الستيرويديَّة steroids

ما الذي يُمكن فعله للتغلُّب على الأرق؟

هناك عددٌ من الأشياء التي يُمكن فعلها للحُصول على نومٍ جيِّدٍ في الليل إذا كان الشخص يُعاني من الأرَق، وتنطوي على:
تحديد أوقات مُنتظمة للنوم والاستيقاظ.
الاسترخاء قبل النَّوم، مثل الاستحمام بماءٍ دافئٍ أو الاستِماع إلى ألحان هادئة.
استخدام ستائر ثخينة تحجب الضوءَ بشكلٍ جيِّدٍ، أو استخدام قناع العين وسدَّادات الأذن لتجنُّب سماع الأصوات.
تجنُّب تناول الكافيين والنيكوتين والكُحول والوجبات الثقيلة، مع مُمارسة التمارين لساعاتٍ قليلة قبلَ موعد النَّوم.
عدم مُشاهدة التلفاز أو استخدام الهاتف أو أجهزة الحاسُوب قبلَ موعد النَّوم.
عدم الإغفاء في أثناء النَّهار.
تدوين قائمة بالأشياء التي تشغل بال الشخص وأيَّة أفكار أخرى حول كيفية تدبيرها، وذلك قبلَ موعد النَّوم بحيث ينساها الشخص إلى غاية الصباح.
يجد بعضُ الناس شيئاً من المنفعة في تناوُل حبوب النوم التي تُباع من دون وصفةٍ طبيَّةٍ، ولكن يجب التنويه إلى أنَّ مثلَ هذه الأدوية لا تُعالج المشكلة الكامِنة، ناهيك عن التأثيرات الجانبيَّة التي تُؤدِّي إليها.

متى تجِبُ استِشارة الطبيب؟

تجِبُ استِشارةُ الطبيب عندما يجِد الشخص صُعوبة في النَّوم أو الاستمرار في النَّوم، بحيث ينعكِسُ ذلك بشكلٍ سلبيّ على حياته اليوميَّة، خُصوصاً إذا استمرَّت المُشكلة لشهرٍ أو أكثر.
قد يطلب الطبيبُ معلوماتٍ حول عادات النَّوم وأسلوب الحياة بشكلٍ عام، كما قد يتفحَّص التاريخَ الطبِّي لأيّ مرض أو أدوية قد تُسهِمُ في الأرق، وذلك لمعرِفة نموذج النَّوم بشكلٍ واضحٍ، ومن ثمّ تحديد أفضل الطرق لمعالجة المشكلة.

طُرق علاج الأرق

يقوم الطبيبُ أوَّلاً بالتعرُّف إلى أيَّة مشكلة صحيَّة كامِنة وعلاجها، مثل القلق، فقد تكون هي السببَ في مشاكل النوم، ثُم يُحدِّدُ الأشياء التي يُمكن فعلها في المنزل والتي قد تُساعِد على تحسين نوعية النوم.
قد ينصح الطبيبُ في بعض الحالات بنوع مُحدَّد من العلاج السلوكيّ المعرفي cognitive behavioural therapy، وهو مُصمَّم لمُعالجة مرضى الأرق، ويُعدُّ من أنواع العلاج بالكلام، ويهدُف إلى المُساعدة على تجنُّب الأفكار وأنواع السلوك التي تُؤُثِّرُ في نوم الشخص، ويُنصح بالبدء به غالباً لتحسين نوعية النَّوم قبلَ تجريب طُرق العلاج الأخرى.
بالنسبة إلى حُبوب النَّوم، يعتبرها الأطباء السبيلَ الأخير غالباً، بحيث لا يستمر المريض في تناولها إلّا لأيام أو أسابيع قليلة في كل مرَّة، وذلك لأنَّها لا تُعالِج أسباب الأرَق، ولأنَّها تترافق مع عددٍ من التأثيرات الجانبيَّة، ويُمكن أن تقلّ فعَّاليتها مع مرور الزمن.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من فضلك اكتب تعليقا مناسبا